
جميلة حقا هي ….. خضراء مبهجة….. نظيفة ومنمقة …..حديقة واسعة… زانها وزاد من جمالها مسجد كبير فى احد جوانبها الاربعة
هذه كلها صفات حديقتى المجاورة
اطل عليها من نافذتى كل صباح ومساء
اشرد بذهنى فيها فتخفف الاعباء
تذكرنى بايام رمضان حينما تمتلئ بالمصلين سجدا وقيام
لتعلن ان الخير لازال فى هذا الزمان
قد كانت حديقتى هى الدواء لى من كل داء…. قد كانت لى الراحة بعد العناء….
لكنها الان …
لكنها الان صارت مثيرة للاشجان… انظر اليها فتهيج احزانى متذكرة مشهدان :
الاول : ابى وهو سائر بجانبها فى ليلة مظلمة وبجواره من افزعونا ليلا…. سرقوه منا ليضعوه فى سيارة الترحيلات والثانى : له ايضا وهو يصلى فيها في ايام رمضان
فاراه من شرفة منزلنا بجواره عمو حسن مالك وعمى بهاء… اراهم يصلون فى سكينة ووقار
قد كنت كل ليلة اتنافس انا واختى فى ايجادهم بين الصفوف.. نساله حين يعود لنعلم من كان منا على الصواب
كنا كاطفال صغار نساله فتشاغب الفائزة الاخرى امامه فيضحك ويقول قد سمعت اصواتكم فى الصلاة .
كان فى منتصف الحديقة مكانه المفضل الذى شهد على سجوده …رايت هذا المكان يوم اعتقاله وهو فى طريقه لمحبسه فناشدت الحديقة بدموعى بان تدافع عمن كان رفيقها..
من قام فيها وسجد…. من انصت للقرآن والخطب… من سمر مع الاصدقاء بعد الصلاة …وتناول القهوة التى يحضرها عمو حسن… من شهد مسجدها صلاته فى الفجر والعشاء وباقى الصلوات وفور سماعه الاذان…
ناشدتها وناديتها وانا ابكى حزينة
هل يعقل ان نتركه يسرق من بيننا لسنا ضعفاء حتى نسمح بذلك
بل نحن الاقوى…. لذا يحاربونا ويسجنونا ….
لكن الصمت ساد المكان وجاء صوت اشجار الحديقة مهتزا بهواء الليل واضحا فى سكونه
انى وهى سواء لن نستطيع ان نمنعهم من اعتقاله
انى وهى سواء سنفتقده
لكن هناك من خلقنى وخلقها
وله الحكمة فيما يحدث لنا من اجله يحارب ابى فى دولة يفترض انها تنتهج الاسلام دستورا لها
كفكفت دمعى وقلت في نفسي صدقت فالله وحده من سيرعاه ويرعانا
نسأله ان يقبل منا و يخفف عنه وعنا
بعدما صرت حديقتى مثيرة للاشجان
والله بفضله لن يضيعنا